أبو الهدى الكلباسي

217

سماء المقال في علم الرجال

وثانيها وثالثها : اختلافهم في الكاشف عن العدالة وعدد الكبائر ، ولا يضر شئ منهما ، لما مر من أن العدالة التي تعتبر هنا ما يوجب الثقة والاعتماد ، ولا يحصل ذلك بمجرد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، بل لا يحصل إلا من له ملكة الاجتناب عن جميع الذنوب ، ولو كانت صغيرة ، بل ولو مما اختلف في ذنب في كونه من الكبائر ولم يكن عند الموثق منها . قال : فظهر أن الظاهر من توثيق علماء الرجال إرادة ما يلزم العدالة عند الكل ، ولو لم يكن إلا اتفاق الطائفة على قبول التعديل من أهل الرجال ، لكفانا في قبول قولهم . ( انتهى ) . ولقد أتعب المجيب نفسه في الجواب ( 1 ) ، وبعد بمقدار الأتعاب عن الصواب . ولقد دقق الوالد المحقق النظر في المرام ، فأتى بما هو التحقيق بعد التعميق في المقام . فأورد عليه أولا : بأنه لم يثبت كون ( ثقة ) في كلمات علماء الرجال مستعملة في العدالة بالمعنى المصطلح ، كما هو مبني صدر الجواب المذكور . وثانيا : بأنه لم يثبت كون النجاشي مثلا عالما بأحكام العدالة ومسائلها ، حتى يتمكن من الأخذ على الوجه المزبور . وثالثا : بأنه على تقدير التسليم ، كيف يتمكن النجاشي مثلا من الأخذ على ذلك الوجه لعموم الانتفاع ، مع أن بعض الأقوال في الكبيرة قد حدث في هذه الأعصار ، مع أنه من أين علم أن كتابه يصير مرجعا لمن تأخر حتى يأخذ بما ذكر .

--> ( 1 ) أصل الجواب من المحقق القمي رحمه الله في القوانين . وأخذه منه بعض من تأخر عنه وزاد عليه ما سد به الثغور . راجع : قوانين الأصول : 459 .