أبو الهدى الكلباسي
208
سماء المقال في علم الرجال
وأخرى : أن يكون الحزم في عبارة المجمع ، معطوفا على البليغ ، وهو سهو وكان الغرض أن يقول ( وبالحزم ) فيرجع مقالته إلى مقالتهما ، لكنه خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنه عطف على ( الحفظ ) . ثم جرى على إمكان إرجاع الضبط في جميع موارد استعماله إلى الحفظ البليغ ، والمقصود به : الصيانة التامة ، لا حفظ الشئ في الخاطر . فما ذكره في الصحاح والقاموس ، أوجه مما ذكره في المجمع . ( انتهى ) . ولكنك خبير بما في الاحتمالين المذكورين من شدة البعد ، مع أن مقتضى ما احتمل في مقالتهما ، أن يكون معناه : الحفظ المطلق ، ومطلق الاتقان . وما ذكره : ( من أن المقصود بالحزم . . . إلى آخره ) يضعف بظهور خلافه ، فإن المقصود بالحزم في كلامه على ما فسره ، هو مطلق الاتقان ، وهو في قبال مطلق الحفظ في كلامه ، بناء على هذا الاحتمال . ومن الظاهر عدم رجوع مقالتهما إلى مقالته ، كما أن ما ذكره في الاحتمال الثاني ، مع أنه لا يرجع إلى محصل ، يضعف بأنه لا مجال لهذا الاحتمال بحسب السياق ، فإنه ذكر ما هذا لفظه : ( ضبط الشئ ضبطا ، من باب ضرب : حفظه حفظا بليغا ، والضبط : الحزم ) ( 1 ) . وأما عند أرباب الدراية والرجال ، فقد ذكر الأكثرون : أن المراد به غلبة الذكر على النسيان ، كما ينصرح مما عن المعارج ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) والنهاية ( 4 ) والزبدة وغيرها وربما ذكر في شرح الدراية : ( أنه كون الراوي حافظا ، متيقظا ،
--> ( 1 ) مجمع البحرين : 4 / 260 ، مادة ( ضبط ) . ( 2 ) معارج الأصول : 151 . ( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول ، للعلامة الحلي : 77 . ( 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي . ( مخطوط ) .