أبو الهدى الكلباسي

209

سماء المقال في علم الرجال

غير مغفل . إن حدث من حفظه ، ضابطا لكتابه ، حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف ، إن حدث منه ، عارفا بما يختل المعنى إن روى بالمعنى ) ( 1 ) . ولا يخفى مغايرته للمعنى الأول ، فإنه يحتاج إلى الثبوت بخلاف الأول ، لكونه موافقا للأصل . ومنه ما أورد في الشرح المذكور ، على مشترطي الضبط والعدالة معا ، بإغناء الثاني عن الأول ، لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر ( 2 ) ، وكل من الوجهين محتمل للمقام . إذا عرفت ما ذكر ، فنقول : إن قلنا بتطرق الاصطلاح في الضبط ، في غلبة ذكر الشخص على سهوه ، كما هو مقتضى ما تقدم ، والمصرح به في كلام بعض الأعاظم من أنه في اصطلاح أرباب الدراية والأصول والرجال ، على ما صرح به جماعة غلبة ذكر الراوي على سهوه ، لا بالعكس ، ولا التساوي . فمن الظاهر ، أنه لا حاجة في ثبوت هذه الحالة في أكثر أفراد الإنسان إلى الدليل ، لظهور أن حال الأكثر جارية على ذلك المنوال ، فهو الأصل في هذا المجال ، فالظاهر أن استفادة الضبط بواسطة الأصل المذكور . وإن قلنا أن المراد به هو الاتقان في الرواية ، وشدة المحافظة والاهتمام فيها عن عروض قوادح القبول ، فيغاير ما هو المصطلح عند أرباب الأصول ، كما ربما جنح إليه الوالد المحقق ، نظرا إلى ما فسره به الشهيد الثاني في الدراية كما تقدم ، وما ذكر : ( من أنه يعرف ضبط الراوي : بأن تعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط والاتقان ، فإن وافقهم في رواياته غالبا ولو من

--> ( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 185 . ( 2 ) الرعاية في علم الدراية : 186 .