أبو الهدى الكلباسي
27
سماء المقال في علم الرجال
النقل من أربابهما ، بل المدار فيه على ذكر الراجح عنده ، بملاحظة المرجحات ولذا يقدم تارة قول النجاشي على ابن الغضائري كما عرفت فيما تقدم . ويؤخر أخرى كما وقع منه في سليمان المنقري ، فإنه ذكره في القسم الثاني ، مع حكاية توثيقه عن النجاشي وتضعيفه عن ابن الغضائري ( 1 ) . فإن الظاهر أن منشأ ذكره فيه ، ظهور فساد حاله ، من تضعيف ابن الغضائري ونحوه . فلا دلالة في مجرد المخالفة فيما ذكر ، على عدم الاعتماد . ومما ذكرنا ، ظهر ضعف ما ذكره الفاضل الشارح في وجه الترجيح . وكذا ما ذكره عند التعرض له بقوله : ( أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري الظاهر أنه الذي كتب جزء في ذكر الضعفاء ، ولم يذكر له أصحابنا قدحا ولا ذما ، ولكن لما كان العلامة رحمه الله يدخل عليه الشك من جرحه ، يتوهم أنه يعتقد ، أنه ثقة وليس كذلك ، لأن هذا المعنى من لوازم البشرية يدخل على النفس بعض الشك من قول الفاسق أيضا ، وظهر من كثير من الموارد ، أنه لم يكن له قوة التميز . إلى أن قال : ولهذا يقدم العلامة توثيق النجاشي والشيخ ، على جرحه ، مع أنه ذكر العلامة وغيره في الكتب الأصولية : أن الجرح مقدم على التعديل ( 2 ) يعترض عليه من لا يعبأ به ( 3 ) بأنه مخالف لقوله وقولهم ) ( 4 ) . ففيه أولا : إنه يظهر مما مر ، أنه ليس حاله عنده ، بهذه المثابة قطعا ، بل الظاهر من التتبع الوافر ، جلالة شأنه عنده ، وفخامة مكانه لديه .
--> ( 1 ) الخلاصة : 225 رقم 3 . ( 2 ) راجع مبادي الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي : 211 . ( 3 ) وفي المصدر : ويعترض عليه من لا معرفة له . ( 4 ) روضة المتقين : 14 / 330 .