السيد محمد الكثيري

449

السلفية بين أهل السنة والإمامية

مسألة محاربة البدع والخرافات العقائدية التي كانت منتشرة ، ومن ثم شكلوا النواة الأولى للدعوة الوهابية في بلدانهم لما رجعوا من حجهم . بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الطلبة الذين استوعبتهم الجامعات الدينية الوهابية ، المؤسسة لتعليم المذهب الحنبلي وعقائده . ولقد كانوا فعلا رسل المذهب وسفراءه في بلدانهم ، ومن ثم بدأت أفكار الشيخين ابن تيمية وابن عبد الوهاب تعرف طريقها نحو العالمية . كما أن الدولة السعودية وبحكم تعلقها بالشرعية " الدينية السياسية " وارتباطها بالدعوة الوهابية ، قد بذلت جهودا كبيرة لدعم هذا المذهب ونشره داخل الجزيرة وخارجها . وقد خصص لهذا الغرض ميزانية ضخمة تصرف على طباعة الكتب الخاصة بالعقيدة الحنبلية " بصيغتها الوهابية " . يقول الدكتور صالح بن عبد الله : وكم لهم من يد طولى في نشر كتب السلف الصالح وطباعتها وبذل الأموال الطائلة على التعليم ونشر الإسلام في الآفاق . . . فمنذ الملك عبد العزيز وكتب السلف تطبع وتنشر وتوزع مجانا ، وهذه مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ، والدرر السنية . ومجموعة فتاوى ابن تيمية وكتب ابن القيم وكتب الفقه والتفسير والحديث في ذلك بين أيدينا شاهدة على آثارهم ( 110 ) . لقد اغنانا هذا الكاتب عن التعليق على قوله " نشر كتب السلف الصالح " فقد أوضح المقصود بذلك السلف الصالح ! أي ابن تيمية وابن قيم الجوزية . أما كتب الحديث فقد نشروا وطبعوا كل الكتب التي تدعم عقيدة التشبيه والتجسيم والتي هي من تراث الحنابلة خاصة . وقد أشرنا إليها في الفصل الثاني من هذا الكتاب ونقلنا عنها بعض الأحاديث الخاصة بهذا الموضوع .

--> ( 110 ) د . صالح بن عبد الله بن عبد الرحمن العبود . عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي ، المجلس العلمي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ط 1 1408 ه‍ . ص 623 .