السيد محمد الكثيري

450

السلفية بين أهل السنة والإمامية

وهذا النشر والطباعة لتراث الحنابلة وتوزيعه مجانا ، لم يقتصر فيه على المملكة الوهابية نشرا وتوزيعا . وإنما تمت الاستفادة من أغلب دور النشر في مصر وبيروت ودمشق وبغداد والهند . وبذلك اتسعت رقعة التوزيع لتحيط بالسوق العربية والإسلامية للكتاب . وبما أن الكتاب السلفي الوهابي لا يشكل أية مشكلة بالنسبة لجهات المراقبة على الكتاب الإسلامي في الوطن العربي بالخصوص ، فقد أغرقت الأسواق بهذا الكم الهائل من " كتب السلف الصالح " . والتي أصبح من المتعذر عدم وجود بعضها ضمن مكتبات أبناء الصحوة الإسلامية . كما تجدر الإشارة إلى أن المراكز الثقافية التابعة للحكومة السعودية والمنتشرة في جميع الدول الإسلامية تقوم بدور فعال في هذا المجال خصوصا تزويد الطلبة بفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ( 111 ) . بالإضافة إلى المراكز الإسلامية التي دأبت الدولة السعودية على افتتاحها في العواصم الدولية وتزويدها بالكتب السلفية والخطباء والعلماء الوهابية . وإذا أضفنا إلى ذلك ظهور تيارات حركية سلفية داخل العالم الإسلامي ، تابعة للمؤسسة الدينية السعودية . تكون الصورة قد اكتملت حول حجم ظاهرة الدعوة السلفية التي واكب ظهورها وانتصارها وسيطرتها على الحجاز والمدينتين المقدستين . بروز وتشكل الصحوة الإسلامية العالمية ، حيث أدى التأثير السلبي على هذه الصحوة إلى إجهاض كثير من مشاريعها المستقبلية ، وسقوط أتباعها في متاهات عقائدية وخلافية عمقت حالة التمزق والتشرذم داخل الجسد الإسلامي . * * *

--> ( 111 ) قامت مؤخرا سفارة المملكة العربية السعودية في الرباط بطباعة فتاوي ابن تيمية على نفقتها . وذلك لتوزيعها على المؤسسات الإسلامية أو من يطلبها من الطلبة والباحثين .