السيد محمد الكثيري

429

السلفية بين أهل السنة والإمامية

العلاقة وأدب القضاء وتبين فيها قواعد الأحكام وأصول تنزيلها ، وأدلة الأحكام الشرعية لدى المذاهب الفقهية الإسلامية المختلفة ومقارنة أدلتها . وذلك بهدف رفع المستوى الفقهي للقضاة ( 90 ) . وهذا المطلب الأخير يؤكد ما قلناه سالفا من أن وراء المذكرة سلفيين متنورين . لأنهم يطالبون صراحة بالاطلاع على المذاهب الفقهية الإسلامية المختلفة ، وهذا اعتراف بإسلام أصحابها كما أن هناك حاجة إلى ضرورة توسيع الأفق الفكري الإسلامي العام بدل التقوقع في إطار المذهب الحنبلي بصيغته الوهابية وما أضافه ابن تيمية . بل يمكننا أن نجزم بأن النضج والتطور الذي عرفه العقل السلفي من خلال هذه المذكرة إنما سببه الانفتاح على الفكر الإسلامي العام الذي عرفه السلفيون داخل الأوساط الجامعية المنفتحة والمتنوعة . فلو رجعنا إلى زعماء السلفية التقليديين لوجدنا أن ناصر الدين الألباني مثلا يصف الفقه الحنفي بأنه " إنجيل محرف " كما أن الموقف العام من المذاهب الفقهية السنية هو رفضها وعدم اعتبار ما توصل إليه أصحابها من اجتهاد في الفروع والأصول . ومن أهم ما جاء في المذكرة بخصوص القضاء هو الدعوة إلى إنشاء " محكمة دستورية شرعية يرجع إليها في القضايا الكلية وكل ما يضمن هيمنة الشرع وسيادته على الأمة والدولة ( 91 ) ، ونعتقد إن هذه الفكرة مقتبسة من الإيرانيين الذين أسسوا هيئة من كبار العلماء والفقهاء مهمتها مراقبة القوانين والأنظمة التي تصدرها الهيئات التشريعية المختلفة في الدولة لضمان عدم مخالفتها للشريعة .

--> ( 90 ) مذكرة النصيحة ، ص 43 . ( 91 ) المذكرة ، ص 43 .