السيد محمد الكثيري
166
السلفية بين أهل السنة والإمامية
هذا الذي يعطي الخواتيم ؟ فقالوا : هذا أحمد بن حنبل ( 107 ) . وقد سبقتهم الحنفية لهذه المنقبة في الاختراع ، فقد ذكر المكي في المناقب أن أبا حنيفة رؤي على سرير في بستان ، ومعه رق يكتب جوائز قوم فسئل عن ذلك فقال : إن الله قبل عملي ومذهبي وشفعني في أمتي ، وأنا أكتب جوائزهم فقيل له : إلى أي غاية يكون علمه حتى تكتب جائزته ؟ فقال أبو حنيفة : إذا علم أن التيمم لا يجوز بالرماد . كما أن المالكية يدعون أن مالك يمنع منكرا ونكيرا عن مسائلة أصحابه في القبر . وعن يحيى الحماني قال : رأيت في المنام كأني في صفة لي إذ جاء النبي ( ص ) فأخذ بعضادتي الباب ، ثم أذن وأقام : وقال : نجا الناجون وهلك الهالكون فقلت : من الناجون ؟ قال : أحمد بن حنبل وأصحابه ( 108 ) . ويحيى الحماني معروف بالكذب والوضع . إلى غير ذلك من المنامات والأطياف التي وضعها أنصار المذهب الحنبلي ليوجهوا الناس إليه في عصر طغى فيه تيار التعصب ، وجعلت الطائفية أداة لأغراض الولاة . وستارا تعمل من ورائه الأيدي العابثة التي تحمل معول الهدم وأداة التخريب . وقد استخدموا القصاصين في استثمار هذه الوسائل تحقيقا للهدف ، ونيلا للغرض الذي يحصل من وراء ذلك ، فتراهم يقومون في الأندية ، والمساجد والطرقات ، يحدثون بما يعضد المذهب وانتشاره ، فهذا يقص عمن لا يعرفه : بأنه رأى في المنام بعض الصالحين في النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي . قيل : من وجدت أكثر أهل الجنة ؟ قال : أصحاب الشافعي : فقال له : فأين أصحاب أحمد بن حنبل ، فأجابه : إنك سألتني عن أكثر أهل الجنة وما سألتني عن أعلى عليين ، أصحاب أحمد في أعلى أهل الجنة ، وأصحاب
--> ( 107 ) مناقب أحمد لابن الجوزي ، ص 446 ، أنظر أسد حيدر ، ج 4 ص 470 . ( 108 ) المناقب لابن الجوزي ، ص 504 .