السيد محمد الكثيري
167
السلفية بين أهل السنة والإمامية
الشافعي أكثر أهل الجنة ( 109 ) . ويظهر أن هذه الرؤية وضعت أيام الوئام بين الشافعية وحشوية الحنابلة ، أما بعد انفجار الصراع بينهما فلم يكن الحشوية يكتفون بتكفير الشوافع ، وإنما ترصدوا لهم في الطرقات وقتلوهم واعتدوا عليهم . ومع كثرة هذه الرؤى والمنامات التي ترغب في مذهبهم ، بدأ التصعيد نحو الغلو والمتطرف ، الغرض منه التقليل من شأن باقي العلماء والحط من مكانتهم ، وجعل إمامة أحمد بن حنبل وكأنها واجبة الاتباع دون غيره . روى بعض الحنابلة ، قال الشافعي رضي الله عنه : أحمد إمام في ثمان خصال : إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في اللغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزهد ، إمام في الورع ، إمام في السنة ( 110 ) . والغريب أن من كانت هذه حقيقته ، كيف لم يذكر العلماء ذلك منه . ولماذا لم يعترفوا بإمامته في الفقه ولا في الحديث ، فنحن لا نعلم أحدا أطلق عليه اسم أمير المؤمنين في الحديث إلا البخاري ، كما أطلق على غيره لقب الحافظ ، ولم نسمع أحدا أطلق على أحمد بن حنبل لقبا من هاته الألقاب . ويقولون أنه انعقد الاجماع على أصوله التي اعتقدها والأخذ بصحة الأخبار التي اعتمدها حتى من زاغ عن هذا الأصل كفروه ، وحذروا منه وهجروه ( 111 ) . وقالوا " من أبغض أحمد بن حنبل فقد كفر " ( 112 ) . ويبلغ الغلو مداه البعيد حين يقول أحمد بن حسين : سمعت رجلا من خراسان يقول : عندنا أحمد بن حنبل يرونه أنه لا يشبه البشر ، يظنون أنه من الملائكة . وقال رجل : نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة ( 113 ) .
--> ( 109 ) أسد حيدر ، ص 470 - 471 . ( 110 ) طبقات الحنابلة ، ص 3 . ( 111 ) المرجع نفسه ، ص 8 . ( 112 ) نفسه . ( 113 ) أسد حيدر ، م 4 ، ص 471 .