القاضي النعمان المغربي
94
شرح الأخبار
فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك ، وفكر الحجاج مليا ، ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول الله عز وجل " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 1 ) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين . قال الشعبي : فكأنما أهدى إلى قلبي سرورا ، وقلت في نفسي : قد خلص يحيى ، وكان الحجاج حافظا للقرآن . فقال له يحيى : والله إنها الحجة في ذلك البالغة ، ولكني ليس منها أحتج لما قلت . فاصفر وجه الحجاج ، فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه إلى يحيى ، وقال له : إن جئت من كتاب الله عز وجل بغيرها فلك عشرة [ آلاف درهم ] ( 2 ) ، وان لم تأت بها فأنا في حل من دمك . قال : نعم . قال الشعبي : فغمني قوله وقلت في نفسي : لما كان في الذي نزع له الحجاج ما يحتج به يحيى ويرضى بأنه قد عرفه ، وسبقه إليه ، ويتخلص منه حتى رد عليه ، فأفحمه ، فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل فيه عليه من القول ما يبطل به حجته ، لأنه يريه أنه قد علم ما قد جهله هو . فقال يحيى للحجاج : قول الله عز وجل " ومن ذريته داود وسليمان " ( 3 ) من عني بذلك ؟
--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) هكذا صححناه وفي الأصل : الادف أدهم . ( 3 ) الانعام : 84 .