القاضي النعمان المغربي
367
شرح الأخبار
الحديث ما يوجب إبطال ما ادعوه فيما قدمنا ذكره ، ودعوة ولي الزمان اليوم بحمد الله قد ظهرت ، وقامت دعاته في أكثر البلدان ، وأجاب إليها في كل بلدان عالم منه ، وأقل ذلك اليوم بالكوفة كما جاء في الخبر . وأما البصرة : فالغالب على أهلها اليوم القول بالاعتزال ، ويوشك أنه متى ظهر القائم بالمشرق لا تقوم معه منهم لبعد المعتزلة من قول أهل الحق حتى يغلب عليهم قهرا ، وعلى أمثالهم بحول الله وقوته إن شاء الله تعالى . [ 1239 ] ومن رواية محمد بن حميد القيرواني ، وكان شيعيا يرفعه ، إلى سالم بن أبي الجعد ، أنه قال : كنت أطوف بالبيت أنا وسعيد بن حمير ، فطفنا ما شاء الله ، ثم أتينا حلقة في هذا المسجد فيها عبد الله بن عمر ، وابن العاص ، وابن صفوان ، وناس من قريش ، فقال عبد الله بن عمرو : لنا من أين أنتم ؟ قلنا : من أهل العراق . قال : ومن أي أهل العراق ؟ قال له عبد الله بن صفوان الجمعي : سواء أهل الكوفة وأهل البصرة . فقال عبد الله بن عمرو : أهل الكوفة خير من أهل البصرة لأنهم أكثر تتبعا للمهدي . وهذا مما لم يقله عبد الله بن عمرو برأيه ، ولا من قبل نفسه ، وإنما هو شئ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بلغه عنه ، لان هذا ومثله من علم ما يكون لا يؤخذ إلا عن أنبياء الله . وهذا مما ذكرنا قبله مما يعلو أهل البصرة بالقول بالاعتزال إلى اليوم ، وذلك مما يخلفهم من القيام مع ولي الزمان إذا انتهى إليهم حتى يظهر عليهم وعلى غيرهم من أمثالهم كما ذكرنا بحول الله وقوته . [ 1240 ] وروى سليمان بن جعفر حديثا يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه