القاضي النعمان المغربي
368
شرح الأخبار
السلام ، أنه ذكر أمر القائم من آل محمد المهدي ، وما يكون منه على يديه من الامر ، ثم قال : صاحب هذا الامر الطريد الشريد الفريد الوحيد . وكذلك كان المهدي عليه السلام لما فشت دعوته بالمشرق وكثرت دعاته وبنو أخيه والمستجيبون لهم ، نقم الأعداء [ عليه ] ، فطلبوه ، واتصل الخبر به ، فخرج من بني أهله وأسلم أمواله ، طريدا لخوفهم شريدا لما اتقاه منهم ، فريدا لا صاحب له في هجرته ، ولا أنيس له من وحدته غير ولي الأمر من بعده وهو حينئذ طفل صغير لم ينتصر من أهله إلا عليه ( 1 ) ليؤدي أمانة الله عز وجل إليه ، وكان همه واشتغاله به أكثر من همه واشتغاله ، بنفسه ، وكان سبيله في ذلك سبيل جده رسول الله صلى الله عليه وآله إذ خرج من مكة خوفا من المشركين لما اجتمعوا على قتله ، وأبى الله إلا نجاتهما وظهورهما على من ناواهما ، واظهار دينه بهما وعلى أيديهما ، ولو كره الكافرون . تم الجزء الرابع عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الطاهرين الأبرار ، والحمد لله وحده ، وصلاته على رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وسلامه عليهم أجمعين ، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان بن محمد بن منصور ، قدس الله روحه وانسه . * * *
--> ( 1 ) هكذا في الأصل .