القاضي النعمان المغربي

343

شرح الأخبار

قال : أي خير في هذا ؟ ثم عدت إليه بعد ، فقال : يا أبا الصلت قد والله فعلوها - يعني أنهم سقوه ( 1 ) - . واعتل يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث ومائتين . وأظهر المأمون [ الحزن ] عليه . وان ذلك إنما نالهما من طعام أكلاه جميعا ، فلما كان ليلة السبت لثلاث بقين من صفر سنة ثلاث ومائتين صرخ على علي بن موسى ، وأرسل إلى إسماعيل وزيد ومحمد بن جعفر فجئ بهم في جوف الليل ، وأصبح علي ميتا . وخرج المأمون إلى الناس ، فقال : أصبح الرضا صالحا فالحمد لله . وانصرف الناس وأمر باحضار الناس دار المأمون في نصف النهار ، وأجمعوا ، وأظهروا موته ، فلما خرجت جنازته قام المأمون باكيا . ثم قال : لقد كنت أريد أن يجعلني الله المقدم قبلك للموت ، فأبى الله إلا ما أراد ، لولا أني خفت أن يقول قوم إنك لم تمت ما أظهرتك للناس طبابك ( 2 ) . ثم حمل لبنة لقبره ، فقال له بعضهم : يا أمير المؤمنين ، أنا أحملها . فقال : استكثر هذا لأخي . ثم مشى إلى القبر ، وأظهر من الجزع عليه شيئا عجيبا . وروي عن منصور بن بشير ، قال : سمعت عبد الله بن بشير ، يقول : أستغفر الله ، وما أظنه يغفر لي . فقلت : سبحان الله ، وكيف ذلك ؟

--> ( 1 ) أي السم . ( 2 ) هكذا في الأصل .