القاضي النعمان المغربي
344
شرح الأخبار
قال : دخلت يوما على المأمون - ونحن بخراسان - فقال لي : متى أخذت أظفارك ، يا أبا عبد الله ؟ قلت : مذ جمعة . فقال : طولها إلى جمعتين . ففعلت ، ثم جئته ، فقلت له : يا أمير المؤمنين قد فعلت ما أمرتني به من تطويل أظفاري . فأمر بخادم ، فجاء بجام مختوم ، ففك ختامه ، وكشف عنه ، وإذا فيه شئ شبيه بالتمر الهندي ، فقال لي : امرس هذا بيدك . ففعلت . ثم قال لي : دع يديك حتى تجفا . وأمر بالاسراج ، وقد كان الرضا عليلا . فركب إليه ، وأمرني أن أركب ، فركبت معه ، فلما دخل عليه سأله عن حاله ، فأقبل يخبره . فقال له : ألم يأتك أحد من هؤلاء المترفقين ؟ فقال : لا . فجرد ( 1 ) ، وصاح على غلمانه ، فقال : أفلم تأخذ شيئا ؟ قال : لا . قال : فماء الرمان مما ينبغي ألا تفارقه ، يا غلام عشر رمان . فجئ بها ، فرماها إلي ، وقال : قشرها يا أبا عبد الله ، وامرسها ففعلت ( ويداي على حالهما . ثم أخذ قدحا من ماء الرمان بيده وسقاه ) ( 2 ) إياه . فما أقام إلا يوما حتى مات ( 3 ) . * * *
--> ( 1 ) وفي الارشاد : فغضب المأمون . ( 2 ) ما بين القوسين من نسخة ز . ( 3 ) وفي الارشاد وإعلام الورى : إلا يومين حتى مات .