القاضي النعمان المغربي

339

شرح الأخبار

فقال الحسن : أيأذن لي أمير المؤمنين بالكلام ؟ قال : تكلم . فتكلم وعظم دولة بني العباس وقدر المأمون ، وذكر ما يتخوفه من الانحراف إن فعل ما ذكر . فقال المأمون : قد رأيت أما يكون على هذا الامر ثلاث ما رآني واحد منا . قد ذهب ، ثم أغلظ في القول ووكد قوله . وذكر أنه لم ير في أهله من يصلح لذلك ، وإن كان عاهد الله أن يظفر بالمخلوع أن يصير هذا الامر إليه في ولد علي عليه السلام . فلما سمع الحسن منه ذلك ورأي عزمه عليه قال : رأيي مع رأيك يا أمير المؤمنين . فأمر أن يخرج إلى بغداد وأن يتلطف بإشخاص علي بن موسى إليه برفق واكرام ( 1 ) ، وكان علي بن موسى بالشام ( 2 ) . فلما صار الحسن إلى بغداد ، وكان المأمون كتب معه إلى علي بن موسى ، وأرسل به الحسن رسولا إليه ، وكتب معه كتابا ، وكان ذلك الكتاب قبل أن يشخص إليه من كان قام عليه من الطالبيين ، وأمره بإشخاصهم معه وكتب إلى الجلودي في حمل محمد بن جعفر ، وعلي بن موسى ، وعلي بن الحسن بن زيد ، وإسماعيل بن موسى ، وابن الأرقط ، ومن كان قد خرج . فحملهم الجلودي وأخذ بهم على طريق البصرة وإبراهيم بن المهدي بها ، وقد انتهى الخبر إليه ، وما أريد به علي بن موسى بن جعفر ، وذكر ذلك لمن يخصه من العباسيين وغيرهم ، فأشار عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بقتل علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، فلم يقدر إبراهيم على ذلك . وحملوا على طريق الأهواز ، وصاروا إلى فارس فلقيهم رجاء

--> ( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : برواكرام . ( 2 ) لم يكن الإمام الرضا عليه السلام بالشام أبدا .