القاضي النعمان المغربي

340

شرح الأخبار

بن الضحاك وتسلمهم من الجلودي ، وقدم بهم على مرو وعلى المأمون لعشر خلون من جمادى الآخر سنة إحدى ومائتين ، فصيروا في دار ميدان الفضل ، ويقال لها : داراسي ، أنزل علي بن موسى منها في بيت وحده ، والباقون في بيت آخر بجماعتهم وفرش لهم . وجاء الفضل فدخل إلى علي بن موسى بن جعفر متعظما له ، [ فأخبره ] ( 1 ) أنه يوجب حقه ، ثم ذكر ما أراد له ، فرأى عنه انقباض . ثم ادخل على المأمون فأكرمه وشكره كما كان من تركه التعرض لما دخل فيه أهلا . وأن محله عنده محل العم لسنه وقدره ، وأمر له بوسادة ، فصيرت له بقربه ، وأجلسه عليها ، وأذن الناس حتى رأوا ذلك ، وانصرف ، ثم نقلهم من تلك الدار إلى غيرها . وادخل علي بن موسى عليه في حجره من داره ليس بينه وبينه إلا ستر ، وجعل الفضل يراسله ويكاتبه في أن يبايع له وهو في كل ذلك يأبى . ثم لقيه الفضل بنفسه في ذلك ، فقال له : إن أمير المؤمنين أعطى الله عهدا أن يصير هذا الامر في خير من يعلم ، وليس ذلك إلا أنت . قال [ عليه السلام ] : فلست كذلك . وامتنع ، وأدخله المأمون إلى نفسه ، فقال : يا أبا الحسن إني أعطيت الله عهدا ، ولست تاركه حتى أصير هذا الامر إليك من بعدي ، وقد علمت أن عمر بن الخطاب أدخل عليا في الشورى ، وأمر بضرب عنقه إن لم يصر إلى أمره ( 2 ) . ولم يزل به حتى أجابه بعد قدومه شهر رمضان سنة احدى ومائتين ، وكان المأمون قبل ذلك بأيام لبس الخضرة ، وكساها رجاله ، وأمر الناس بلباسها ، ولبسها الناس جميعا ، ولبسها القاضي ، وجلس المأمون للبيعة لعلي بن موسى ، وسماه الرضا ، وأمر بوسادتين ، فأكثر حشوهما حتى لحقا بفراشه ، ثم

--> ( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : فخبره . ( 2 ) الارشاد ص 310 .