القاضي النعمان المغربي

330

شرح الأخبار

[ يحيى بن عبد الله ] فلحق يحيى بن عبد الله ( 1 ) بالديلم فظهر فيهم ، ودعا إلى نفسه ، وجمع الجموع هناك واستعد للحرب واستجأش بالديلم ، وغيرهم . وعلم هارون الرشيد ، فأرسل إليه الفضل بن يحيى بن يرمك ، وعقد له على الخيل وثغور الديلم وطبرستان وما يليهما ، وضم إليه خلقا كثيرا من الجنود من قواد خراسان وغيرهم ، فسار إليه الفضل بن يحيى ، ونزل بإزائه وكاتبه وآتاه الأمان والعهود المؤكدة ، ووعده بالاحسان والهبات والصلاة والجوائز والقطائع ، وأرغبه ، ومشت السفراء بينهما بذلك حتى أجابه إلى قبول ما عرض عليه من الأمان ، والدخول فيه بغير حرب ، ولا قتال ، فتقدم به الفضل به يحيى على الرشيد ، وقد كان يتخوف سوء كتمه وشدة أمره وهاله وكبر في صدره موقع ما كان من الفضل بن يحيى في ذلك عنده وسربه . وكان الفضل يلاطف يحيى بن عبد الله ويبره ، فبلغ ذلك الرشيد فجفا الفضل وغضب عليه ، حتى كلمته فيه أم محمد بنت الرشيد ، فرضي عنه . ثم بعث الرشيد بعد ذلك بيحيى بن عبد الله إلى المدينة فحبسه بها ، فلم يزل محبوسا حتى مات ( 2 ) . وقيل : إنه حبسه في بئر ، فوجد فيها ميتا قد غص على حملها ( 3 ) .

--> ( 1 ) وهو من أصحاب الحسين صاحب فخ الناجين من القتل فاستتر مدة يجول في البلدان ويطلب موضعا يلجأ إليه حتى لحق بالديلم . ( 2 ) قال إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله : قتل جدي بالجوع والعطش في الحبس . ( 3 ) هكذا في الأصل . قال علي بن إبراهيم العلوي يرثيه : يا بقعة مات بها سيد * ما مثله في الأرض من سيد مات الهدى من بعده والندى * وسمي الموت به معتدي فكم حيا حزت من وجهه * وكم ندى يحيى بن المجتدي لا زلت غيث الله يا قبره * عليك منه رائح مغتدي كان لنا غيثا به نرتوي * وكان كالنجم به نهتدي فإن رمانا الدهر عن قوسه * وخاننا في منتهى السؤدد فمن قريب نبتغي ثاره * بالحسني الثائر المهتدي إن ابن عبد الله يحيى ثوى * والمجد والسؤدد في ملحد