القاضي النعمان المغربي

83

شرح الأخبار

وتأخرهم عنهم ، ولم يقطعوا عليهم بثواب ولا عقاب لأنهم زعموا [ انهم ] كلهم موحدون ، ولا عذاب عندهم على من قال : لا إله إلا الله ، فقدموا المقال وأخروا الأعمال ، فكان هذا أصل الارجاء . ثم تفرق أهله فرقا " إلى اليوم يزيدون على ذلك من القول وينقصون . ورووا في الوقوف الذي وقفه من تقدم ذكرهم عن علي عليه السلام ، وعن الذين حاربوه ، ما ذكرناه عن أبي موسى الأشعري مما رواه أهل الكوفة ، لما أتاهم الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه برسالة علي صلوات الله عليه ليستنفرهم ، فلما قرأ كتابه عليه السلام على جماعتهم قام أبو موسى الأشعري ، فقال : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنه سيكون من بعدي فتنة ، القائم فيها خير من الساعي ، والجالس خير من القائم ، فاقطعوا أوتار قسيكم ، واغمدوا سيوفكم ، وكونوا أحلاس بيوتكم . فقال عمار بن ياسر رضي الله عنه : تلك التي تكون أنت منها ، أما والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قد لعنك . فقال أبو موسى : كان ذلك ، ولكنه استغفر لي . فقال عمار : اللعنة فقد سمعتها ، وأما الاستغفار فلم أسمعه . وقال عمار رضوان الله عليه : أشهد لقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بأن أقاتل مع علي الناكثين والقاسطين . فتعلق أهل الارجاء بالحديث الذي رواه أبو موسى ، وقد أجابه عمار رضي الله عنه بجملة تفسيره بقوله : تلك التي تكون أنت منها ، يعني : من أهل الفتنة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القيام مع أهلها . وأهل الفتنة هم أهل البغي ، وأهل التخلف عن الجهاد ، وقد أبان الله عز وجل ذلك فيما أنزله في الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله