القاضي النعمان المغربي
84
شرح الأخبار
الإذن في التخلف عن الجهاد معه ، فقال جل من قائل : " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " ( 1 ) . [ جهاد أهل البغي ] وقتل أهل البغي جهاد ، وقد أمر الله عز وجل به في كتابه وافترضه على المؤمنين من عباده كما افترض عليهم قتال المشركين بقوله تعالى : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " ( 2 ) ، والفتنة إلى أمره الدخول في طاعة من أوجب عز وجل طاعته ، ولو كان القعود واجبا عن كل مفتون ، وقائم بفتنته لسقط فرض جهاد أهل البغي ، وهذا أوضح وأبين من أن يحتاج إلى بيانه لما فيه من نص القرآن ، فمن قعد عن الخروج مع علي عليه السلام وعن محاربة من حاربه معه لغير عذر يوجب ذلك فقد خالف أمر الله عز وجل ، وترك فرضه الذي افترضه على المؤمنين من عباده من جهاد أهل البغي ، وليس ذلك مما يلزم جميع الناس أن يخرجوا فيه ، ولا في جهاد المشركين ، إذا قامت به طائفة منهم لقول الله عز وجل " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " ( 3 ) . وأما قوله جل من قائل : " أنفروا خفافا " وثقالا " ( 4 ) . وقوله تعالى : " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " ( 5 ) . فهو إذا دهم المسلمين من عدوهم ما يحتاجون فيه إلى ذلك ، وهذا قول أهل البيت صلوات الله
--> ( 1 ) التوبة : 49 . ( 2 ) الحجرات : 9 . ( 3 ) التوبة : 122 . ( 4 ) التوبة : 41 . ( 5 ) التوبة : 36 .