القاضي النعمان المغربي

78

شرح الأخبار

حق الاعتقاد ومن تسمى به من المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، فسالم أبا بكر وعمر وعثمان أيام حياتهم مخافة ذلك ولما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى أحدث عثمان ما أحدثه ، مما أنكره عليه جماعة من المسلمين الذين بتقديمهم إياه استحق فيما زعم ! وزعم من أوجب ذلك له ما صار إليه ، وخيروه بين أن يتوب عما أحدثه ويرجع عنه أو أن يعتزل ، فامتنع من كلا الأمرين ، وإذا كان من الواجب أن يقوم بإقامتهم إياه ، فالواجب أن يعتزل بعزلهم له ، وتمالوا بأجمعهم في ذلك عليهم ، فلم يكن منهم إلا قائم في ذلك عليه ، حتى قتلوه ، أو خاذل له فيما أتوه إليه ، معرض عنهم فيه . وكان علي صلوات الله عليه فيمن أعرض عن ذلك لم يكن منه فيه أمر ولا نهي ، خلا أنه نهاهم عن حصاره ، وأرسل الماء والطعام إليه ، فكان أكثرهم نفعا " له . فلما قتلوه أتوا عليا " صلوات الله عليه بأجمعهم ، فبايعوه بعد أن دفعهم ، فلم يقبلوه منه ، لا انصرفوا عنه ، وبعد أن شرط عليهم من السمع والطاعة في الحق والعدل ، ما تقدم ذكره ، وأخذ ميثاقهم ، وبيعتهم عليه ، بعد أن عقد رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم البيعة له في غير موطن - كما تقدم القول بذلك - فلما لم يجد أكثرهم عنده ما عودوه وأرادوه ، نكث من نكث منهم عليه وحاربوه ، وقعد من قعد منهم عن نصرته وخذلوه ، وقام أكثرهم معه وحاربوا من حاربه وناصبوا من ناصبه - كما تقدم القول باخبارهم - وما آلى إليه أمره عليه السلام وأمرهم . وليس ترك علي صلوات الله عليه القيام على من تغلب عليه بمسقط ما وجب له . وقد أجمع المسلمون على أن سكوت ذي الحق عن طلب حقه ممن هو عنده وعليه ، ما سكت عن ذلك ولم يطلبه غير مسقط لشئ منه ،