القاضي النعمان المغربي

74

شرح الأخبار

الدين المطل ، هيهات لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالصدق والجد ، أي جار بعد جاركم تمنعون ؟ وعن أي دار بعد داركم تدفعون ؟ ومع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ الذليل والله من نصرتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، ولا أرغب في دعوتكم ، فرق الله بيني وبينكم ، وأبدل لي بكم من هو خير لي منكم ، وأبدل لكم بي من هو شتر مني لكم . فلما كان بالعشي راح الناس إليه يعتذرون ، فقال لهم : أما أنكم ستلقون بعدي ذلا " شاملا " ، وسيفا " قاتلا " ، وإثرة قبيحة ، يتخذها الظالمون عليكم حجة تبكي عيونكم ، ويدخل الفقر عليكم في بيوتكم ، ولا يبعد الله إلا من ظلم . فكان كعب بن مالك بن جندب الأزدي إذا ذكر هذا الحديث ، يبكي ، ثم يقول : صدق والله أمير المؤمنين ، لقد رأينا بعده ذلا " شاملا " ، وسيفا " قائلا " ، وإثرة قبيحة . [ 442 ] ومن ذلك ما رواه محمد بن الجنيد ، عن أبي صادق ، قال : بعث معاوية خيلا " فأغارت على الأنبار ( 1 ) ، فقتلوا عامل علي عليه السلام عليها ، وأصابوا من أهلها ، وانصرفوا . فبلغ ذلك عليا " عليه السلام . فخرج من فوره مع من خف معه حتى أتى النخيلة ( 2 ) ، فأدركه الناس ، وقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين فنحن نكفيكهم . فقال : والله لا تكفوني ولا تكفون أنفسكم . ثم صعد المنبر : فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اله عليه وآله

--> ( 1 ) مدينة في أواسط العراق . ( 2 ) النخيلة : على بعد فرسخين من الكوفة .