القاضي النعمان المغربي

53

شرح الأخبار

فقام سهل بن حنيف ( 1 ) فقال : يا هؤلاء القوم اتهموا أنفسكم فإنا قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ، ولو نرى قتالا " لقاتلنا . فجاء عمر ، فقال : يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : بلى . قال : أوليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار . قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنيئة في ديننا ، ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله . فانطلق عمر وهو مغضب ، فأتى أبا بكر ، فقال له مثل ذلك . فقال له أبو بكر : إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا " . فأنزلت سورة الفتح . فأرسل إلى عمر . فقرأها عليه ، من أولها إلى آخرها . فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله . قال : نعم . ثم قال سهل للخوارج : إن هذا فتح . فوضعت الحرب أوزارها بحكم الحكمين . ورجع علي عليه السلام إلى الكوفة ، وفارقته الخوارج . ونزلوا حروراء وهم تسعة عشر ألفا " ، فأرسل علي عليه السلام إليهم فناشدهم الله ما الذي نقمتم علي ، أفي فئ قسمته ؟ أم في حكم ؟ وأتاهم صعصعه بن صوحان العبدي ( 2 ) فناشدهم الله أن

--> ( 1 ) أبو عبد الله أو أبو سعد سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبه الصحابي البدري ، وكان في بدر ينضح عن رسول الله صلى الله عليه وآله بالنبل ويقول : نبلوا سهلا " ، فإنه سهل ، استخلفه أمير المؤمنين على البصرة شهد معه صفين توفي 38 ه‍ . ( 2 ) صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي من سادات عبد القيس من أهل الكوفة كان خطيبا " بليغا " ، له مع معاوية مواقف يذكره المؤلف فيما بعد . شهد صفين مع علي . نفاه المغيرة من الكوفة إلى جزيرة أوال في البحرين بأمر معاوية فمات فيها 60 ه‍ وقيل بالكوفة .