القاضي النعمان المغربي

54

شرح الأخبار

يرجعوا ، فأبوا . فقال لهم : ما الذي نقمتم ؟ فقالوا : نخاف أن ندخل في فتنة . فقال : لا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة قابل . قالوا : نكون على ناحيتنا ، فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل الشام يوم صفين ، فان نقضها قاتلنا معه . فساروا حتى قطعوا النهروان . وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس . فقال أصحابهم : ما على هذا فارقنا عليا " عليه السلام ، فلما بلغ عليا " عليه السلام صنيعهم قام ، فقال : تسيرون إلى عدوكم ، أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفكم في دياركم ؟ قالوا : بل نرجع إليهم . فقال علي عليه السلام : إني محدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس ، لا يرون جهادكم مع جهادهم شيئا " ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا " ولا صيامكم مع صيامهم شيئا " ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم أن فيهم رجلا " عضده كثدي المرأة يقتلهم أولى الطائفتين بالحق . فسار علي إليهم ، فاقتتلوا قتالا " شديدا " ، وجعلت خيل علي عليه السلام لا يقوم لهم . فقال علي عليه السلام : أيها الناس إن كنتم إنما تقاتلون لي فوالله .