القاضي النعمان المغربي

438

شرح الأخبار

فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص ( 1 ) رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، وأخذوا أهبتهم ( وأخذوا أسيافهم فسموها ، واتعدوا لتسع عشر ليلة يمضين من شهر رمضان ثبت كل واحد منهم على صاحبه يقتله أو يموت دونه ) ( 2 ) . وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه . وصار عبد الرحمان بن ملجم إلى الكوفة ، ولقي بها من [ بقي ] ( 3 ) من أصحابه . فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا منه ، إلى أن رأى ذات يوم أصحابا " له من تيم الرباب - وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد قتل منهم يوم النهروان عدة - فذكروا قتلاهم ورأي يومئذ معهم امرأة من تيم الرباب ، يقال لها : قطام ( 4 ) - قد كان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وكانت فائقة الجمال - فلما رآها علقها قلبه ، وخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشفي قلبي . قال لها : وما يشفي قلبك ؟ قالت : قتل علي بن أبي طالب ( 5 ) . قال : ما قلت هذا وأنت تريدينني . قالت : بلى ، إن قتلته وسلمت تزوجتك وانتفعت بي ، وإن هلكت فلك عند الله ما هو خير مني .

--> ( 1 ) أن لا يتراجع عن صاحبه . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من نسخة و . ( 3 ) وفي كلا النسختين : لقي . ( 4 ) قيل هي بنت الاضبع التميمي وقيل بنت علقمة ( الإمامة والسياسة : ص 159 ) . ( 5 ) ونعم ما قال فرزدق : فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم