القاضي النعمان المغربي
439
شرح الأخبار
قال لها : والله ما جئت إلى هذا الموضع إلا لألتمس قتله ! فإذا قلت ما قلت ، فهل عندك من معونة ؟ قالت : نعم ، آخذ لك من يشد ظهرك ويساعدك على ذلك . قال : افعلي . فأتت رجلا " من قومها يقال له : وردان . فأخبرته بالخبر . وكلمته في ذلك ، وذكرته مصاب من أصيب من قومه ، فأجابها إلى ذلك . واجتمع مع عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله . ( ولقي ابن ملجم ) ( 1 ) أيضا رجلا " من النخع يقال له : شبيب ( 2 ) وكان يثق به ، فأطلعه على أمره ، ورغبه في معونته ومؤازرته على قتل علي عليه السلام إذ قد علم عدو الله شدته وجلده وخافه على نفسه ، وجبن من الإقدام عليه وحده . وأخبر شبيبا " بخبر وردان بأنه قد أجابه إلى ذلك وعاهده عليه ، وبما كان من قصة قطام . فتعاظم ذلك شبيب ، وقال : يا عبد الرحمان ، ويحك قد علمت سوابق علي عليه السلام في الاسلام ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وشدته وشجاعته . قال له : أفما تعلم من قتل من إخواننا ، ونحن ، فإنما نحتال في أن نفتك به ، ولسنا نبارزه ولا ننازله ، ولم يزل به حتى أجابه . فاجتمعوا ثلاثتهم ، وعرفهما عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله بالليلة التي واعد فيها أصحابه ، وقال : انظرا كيف يكون الرأي والعمل فيه ، وأتوا بها إلى قطام . وكانت لها جزالة ورأي وحزم وتقشف ، وكانت تلزم المسجد مع النساء وتعتكف فيه . فأخبروها بما اجتمع أمرهم عليه ، وقالوا لها : هل عندك من حيلة في الوصول إليه في منزله .
--> ( 1 ) ما بين القوسين من نسخة و . ( 2 ) وهو شبيب بن بجرة .