القاضي النعمان المغربي
402
شرح الأخبار
حاله ، فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة عن أهلك ، فقال : يا أبا الحسن خل عن سبيلي ، ولا تسألني عما ورائي . قال : يا أخي إنه لا ينبغي أن تجاوزني حتى أعلم علمك . قال : يا أبا الحسن ، رغبة إلى الله عز وجل واليك أن تخلي سبيلي ، ولا تكشفني عن حالي . قال له : يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك . قال : يا أبا الحسن ، أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا " بالنبوة وأكرمك بالوصية ، ما أزعجني عن أهلي إلا الجهد ، وقد تركت عيالي يتضارعون جوعا " . فلما سمعت ذلك منهم وبكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما " راكبا " رأسي ، فهذه قضيتي وحالي . فهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ، وقال له : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني وأخرجني عن أهلي غير الذي أخرجك وأزعجك عن أهلك ، ولكن قد استقرضت دينارا " ، فهاكه قد آثرتك به على نفسي . فدفع الدينار إليه ، وأتى المسجد ، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة مر بعلي عليه السلام وهو يصلي ، فغمزه [ برجله ] ، فأوجز في صلاته ، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وآله عند باب المسجد . فقال : يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل ( 1 ) . فأطرق علي عليه السلام ساعة لا يحير جوابا " حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان جبرائيل عليه السلام قد هبط على النبي
--> ( 1 ) وفي كفاية الطالب ص 268 : هل عندك شئ تعشينا فانفتل إلى الرحل .