القاضي النعمان المغربي

287

شرح الأخبار

ما ينتظر أشقاها أن يخضبها بدم من فوقها - وأومى ( 1 ) بيده إلى لحيته - فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها . فقام رجل ، يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلايا . فقال : إنكم في زمان ذلك ، فإذا سأل سائل فليفعل ، وإذا سئل مسؤول فليثبت إلا أن من ورائكم أمورا لو فقدتموني لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين . وذلك إذا اتصلت حربكم ، وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا ثقلا " عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار ، فانظروا قوما " كانوا أصحاب رايات يوم بدر فلا تسبقوهم فتعرككم البلية . ثم قام رجل آخر ، فقال : حدثنا عن الفتن يا أمير المؤمنين . فقال : إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت ، وإذا أدبرت أسفرت ، يشتبهن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، وإنما الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا ، ويخطين أخرى . ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت فتنتها ، وخصت بليتها ، فأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطى من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى يملأ الأرض عدوانا " وظلما " . ألا إن أول من يضع منها جبروتها ويكسر ذريتها وينزع أوتادها الله رب العالمين ، وإيم الله لتجدن بني أمية أرباب سوء لكم من

--> ( 1 ) وفي الأصل : وأهوى .