القاضي النعمان المغربي

288

شرح الأخبار

بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها ، وتخبط بيديها ، وتضرب برجليها ، وتمنع درها ، ولا يزالون بكم حتى لا يتركون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضار ، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى يكون انتصاركم منهم كانتصار العبد من مولاه . ألا إن قبلتكم واحدة ، وحجكم واحد ، وعمرتكم واحدة ، والقلوب مختلفة ، هكذا - وشبك بين أصابعه ، وأدخل بعضها في بعض - . فقام رجل ، فقال : وما هذا يا أمير المؤمنين ؟ وخالف بن أصابعه ، فقال : يقتل هذا هذا ، وهذا هذا فتنة ، وقطيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى وعلم بر ، ونحن أهل البيت فينا نجاة ، ولسنا فيها . فقام رجل آخر ، فقال : فما نصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟ فقال : تنظرون أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا ( 1 ) وإن استصرخوكم فانصروهم تنصروا وتؤجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية . ثم قال رجل آخر ، فقال : ثم ما يكون بعد يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يفرج الله الفتن برجل من أهل البيت كتفريج الأديم يسومهم خسفا " ويسقيهم بكأس مصبرة ، ولا يعطيهم إلا السيف يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا ، أخذوا وقتلوا تقتيلا " . [ 602 ] جعفر بن سليمان ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : أسر

--> ( 1 ) اللبد : السكون والسكوت .