القاضي النعمان المغربي
230
شرح الأخبار
إنما دفع الأنصار عنها واستحقها دونهم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن كان أقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضل منه أولى بها منه مع نص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قدمنا ذكره . ثم قال هذا القائل : ومما يحقق ما قلنا ويصدقه قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم . يعنى نسبا " كان التأويل خطأ لأن الخير شئ خرج مرسلا " عاما " ، ثم حمل على الخصوص ، وإذا كان ذلك بطلت حجة الأخبار ، وسقط الاحتجاج بالآثار ، ولم يجب علم ، إلا بما يوجد في القرآن ، وسقطت المناظرة وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة ، وجعل العام خاصا " والخاص عاما " . قال : ولو جاز ذلك لجاز لقائل أن يقول : إنما عنى بقوله لست بخيركم دينا " ، والكلام على عمومه ، فمن ادعى الأمر الذي لا يوصل إلى علمه إلا بخبر منصوص كان عليه أن يأتي بذلك ، وقائل هذا لن يذهب إلى معنى . وذلك أن نسب أبي بكر قد كان معروفا " عند القوم غير مجهول ، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب فيحتاج أبو بكر إلى ذكر نسبه ، وقد كانوا جميعا " يعلمون أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا " ، ولا معنى لهذا التأويل أكثر من اللفظ في الجملة . قال هذا القائل : وإنما معنى قول أبى بكر عندنا على جهة الإبانة ، وإن بعض الناس توهموا أن ولايته كانت من جهة الفضل والتقدمة ، فأبان ذلك عن نفسه ، ونفى غلط من غلط من الناس في ذلك ، وخطأهم وردهم إلى الحق لأن هذا أمر كان يجب عليه أن يحمل الناس على الصواب فيه ( 1 ) ، ويبين ما أخطأوا فيه . فقال : وليتكم
--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - : على وجه الثواب فيه .