القاضي النعمان المغربي
231
شرح الأخبار
ولست بخيركم ، فلا تجعلوا ولايتي سببا " لغلطكم ، وقولكم : إني خير وأفضل من غيري . قال هذا القائل : وقد احتال قوم لهذه الكلمة حيلة أخرى . فقالوا إنما كان ذلك منه على جهة التواضع والشفقة ، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها . قال هذا القائل : وهذا التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص ، وذلك أن التواضع لا يكون في الكذب لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب . فكيف يكون من غيره كذبا " ومنه تواضعا " ، وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وآله كان أكثر الناس تواضعا " ، وأشدهم شفقة ، ولا يجوز أن يقول : أرسلت إليكم ولست بخيركم ، على التواضع والشفقة . قال : وليس من التواضع أن يقول الزكي لست بزكي ، والمؤمن لست بمؤمن ، والعاقل لست بعاقل ، فيكون ذلك من قائله كذبا " . وإنما التواضع أن يسكت الإنسان عن ذكر فضله وحسن المحاورة والمواساة لحسن العشرة . وقول هذا القائل في صفة التواضع ، قول غير مقنع ، ومن كان في المحل الذي حله أبو بكر محل الإمامة لم ينبغ له إذا كان محقا أن يسكت عن ذكر فضله تواضعا " ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : أنا أفضل ولد آدم عليه السلام ولا فخر ، وأنا سيد النبيين ، ولا فخر . وقال علي عليه السلام : أنا أفضل الأوصياء . وسلوني قبل أن تفقدوني فلن تجدوا أعلم بما بين اللوحين مني . وقد ذكرت في هذا الكتاب ما عدده من مناقبه وفضائله على أهل الشورى وغيرهم . فمن الواجب على أهل الفضل الذين تعبد الله العباد بمعرفة فضلهم أن يذكروه لهم وليعلموه ويعتقدوه لا أن يسكتوا عنه كما قال هذا