القاضي النعمان المغربي

161

شرح الأخبار

[ 494 ] وبآخر ، أنه نزل في قادة الأحزاب أبي سفيان والحكم وغيرهما : " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ( 1 ) فأخبر الله عز وجل أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أظهروا الإسلام بألسنتهم ، وفيهم نزلت : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " وأحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار " ( 2 ) . ولم يسلم من قادة الأحزاب وأكابرهم غير أبي سفيان والحكم بن أبي العاص . ولم يعتقدا ذلك لأن الله عز وجل قد أخبر أنهم لم يؤمنوا ( 3 ) . [ 495 ] وبآخر ، أن أبا سفيان قال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله : ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع ، وهو يخطب ، ورأيت ما حوله من الخلائق ، فقلت في نفسي : لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه . فترك الخطبة ، وأقبل إلي بوجهه ، وقال : إذا يكبك الله في النار على وجهك ، فعلمت حينئذ أنه نبي . ومرة أخرى ، مربي ومعي هند ، فقلت لها : يا هند بماذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم ؟ وأنا أكبر منه سنا " وأعظم شرفا " في قومي وكنا في سفر . فلما نزل يومه ذلك مضيت ، فسلمت عليه . فقال : بالله والله غلبتك يا أبا سفيان . وقلت في نفسي : متى لقيته هند فأخبرته ، والله ما سمع مني ذلك غيرها ولأضربها ضربا " وجيعا " ، وسكت ، وتغافلت عن قوله .

--> ( 1 ) البقرة : 6 . ( 2 ) إبراهيم : 28 و 29 . ( 3 ) وفي نسخة - أ - : لأن الله عز وجل قد أجزاهم لا يؤمنون .