القاضي النعمان المغربي

141

شرح الأخبار

بن الصباح أولى به . ومنها : تخلفه عن مقدار عمرو بن العاص في الدهاء والمكر والحيلة والخديعة . [ اجتماع الحكمين ] فلما اجتمع مع عمرو بن العاص ، أظهر له عمرو - لما أضمره من المكر به - التبجيل والتعظيم والتقدمة على نفسه ، وأن ذلك واجب عليه لسنه وعلمه وفضله حتى إذا استحكم ذلك فيه ، وان طبع عنده جعل عمرو يدخل عليه من حيث علم أنه يميل نحوه ، من أن الواجب والرأي القعود عن الحرب وترك الدخول في الفتنة والعمل في صلاح ذات البين ، حتى لم يشك أبو موسى أن رأي عمرو في ذلك كرأيه . ثم جعل يذكر له فضل عبد الله بن عمر وحاله ، ويكرر ذلك عليه ( 1 ) ، ويكثر ذكره ويطريه ( 2 ) ، ويذكر أبو موسى مثل ذلك فيه ، حتى رأى أبو موسى أن عبد الله عند عمرو ، في الحال التي هو فيها عنده ، أو أفضل من ذلك . وقل إنسان يؤتى من قبل محبوبه وشهوته وإرادته وموافقته ونحلته إلا مال إلى من يوافقه على ذلك ، وركن إلى من يرى رأيه ، ويذب إلى ما ذهب إليه . فلما تمكن ذلك لعمرو بن العاص عند أبي موسى مع ما قدمه إليه من تبجيله ، وتعظيمه ، والميل إليه ، والتواضع له ، ثم موافقته إياه على ما هو عليه . قال له : يا أبا موسى ، إنا إن ذهبنا أن ننظر في فضل علي على معاوية ،

--> ( 1 ) وفي الأصل : ويكرر ذلك . ( 2 ) وفي نسخة - ج - : ويطير به .