القاضي النعمان المغربي
142
شرح الأخبار
وفي فضل معاوية على علي ، وما ادعى به الأمر لنفسه لطال ذلك . ونخشى أنه لا يصلح لنا به حكومة ، لأنا إن حكمنا بخلع معاوية وإثبات علي لم نعدم طاعنا " ( 1 ) في ذلك من أهل الشام علينا ، ورادا لما حكمنا به . وقد استمال معاوية أكثر أهل الشام ، فليسوا براجعين عن نصرته والقيام معه ، ولا يرجع هو عن الذي قام فيه وطلبه . وإن نحن أثبتنا معاوية ، وخلعنا عليا " كان الخوف في ذلك منه ، ومن معه أكثر ، فتبقى الفتنة بحالها ويهلك الناس فيها . ولكن هل لك في شئ يصلح الله به أمر الأمة ، ويقطع به الفتنة ويجري ذلك على يديك ويجزل الله به مثوبتك ؟ قال أبو موسى : وما هو ؟ قال عمرو بن العاص : أن تخلع أنت عليا " ، وأخلع أنا معاوية ، ثم نقول للناس : اختاروا من شئتم غيرهما ، فإن هذين قد صار لكل واحد منهما شيعة وأحزاب وأنصار لا يسلمون الأمر لصاحبه ، لما وقع بينهم من الاختلاف وسفك الدماء ، ونختار نحن لهم عبد الله بن عمر . فحاله الحال التي قد علمت وقد اعتزل هذه الحروب ، فليس أحد ممن كان فيها يكرهه من اجلها ، وقد سئم الفريقان الحرب لما نالهم فيها من القتل والجراح وذهاب الأموال والاغتراب عن الأوطان ، فلا شك أنهم يجيبون إلى ذلك ويرونه ويتلقونه بالقبول ، ويجيب أيضا " إلى ذلك ويسارع إليه كل من اعتزل الطائفتين إذ كان رأي عبد الله بن عمر في ذلك كرأيهم ، وكان فيه أحدهم ومكانه منهم ومكان أبيه ما قد علمت . فجاء عمرو بن العاص من ذلك إلى أبي موسى بكل ما يعتقده ، ويشتهيه ، ويحبه ، ويميل إليه ، كما قدمنا ذلك مما كان من أغلب طباعه
--> ( 1 ) وفي نسخة - أ - و - ج - : طاعتنا .