علي بن عبد الكافي السبكي
84
السيف الصقيل رد ابن زفيل
والأشعري وابن الطيب ( الباقلاني ) وجميع أرباب الكلام الباطل فرقوا وقالوا ذلك فيما لا يزال حق وفي الأزل ممتنع لأجل تناقض الأزلي والأحداث ، فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق ترويجا على العوران والعميان ما قال ذو عقل بأن ذا أزلي لذي ذهن ولا أعيان بل كل فرد فهو مسبوق بفرد ونظيره كل فرد ملحوق بفرد فالآحاد تفنى والنوع ( 1 ) لا يفنى أزلا وأبدا وتعاقب الآنات ثابت في الذهن كذا في العين ، فإن قلتم الآنات حادثة فيقال ماذا تعنون بالآنات ؟ هل تعنون مدة من حين إحداث السماوات ؟ ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن قبلها شئ من الأكوان ، هل جاءكم في ذاك من أثر ومن نص ومن نظر ومن برهان ؟ إنا نحاكمكم إلى ما شئتم منها أوليس خلق الكون في الأيام أوليس ذلكم الزمان بمدة ، فحقيقة الأزمان ( 2 ) نسبة حادث لسواه ، واذكر حديث السبق بخمسين ألف سنة سابقة ،
--> ( 1 ) عدم فناء النوع في الأزل بمعنى قدمه ، وأين قدم النوع مع حدوث أفراده ؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس بخلاف المستقبل وقد سبق بيان ذلك ، وقال أبو يعلى الحنبلي في المعتمد : ( والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة ا ه ) . وهو من أئمة الناظم فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونان أسوأ حالا منه في الزيغ نسأل الله السلامة . الرد على كلام الناظم في الزمان ( 2 ) بل الزمان متجدد معلوم يقدر به متجدد مبهم إزالة لإبهامه عند المتكلمين . وجوهر مجرد عند بعض الفلاسفة ، وعرض غير قار الذات عند جمهورهم أو هو الفلك الأعظم أو حركته أو مقدار تلك الحركة عند طوائف منهم ، وقول الناظم لا يطابق واحدا منها والكلام في الزمان والمكان طويل الذيل مبسوط في موضعه ، فكان الناظم يريد أن يقول : إن الزمان كان موجودا قبل هذه السماوات بدليل تك الأحاديث فلا مانع من وجود حوادث لا أول لها متعاقبة في الماضي في آنات متعاقبة لا أول لها ، وهو قول الدهرية نفاذ الصانع . فيما ترى ماذا يريد من كون العرش قبل القلم فإن كان أراد أن يجعل لله عرشا يستقر عليه أزلا إما بقدم العرش قدما نوعيا ، كما روى الدواني عن ابن تيمية أو قدما شخصيا لورود ( أول ما خلق الله القلم ) فحاشاه أن يستقر على عرش استقرار تمكن حادثا كان العرش أو غير حادث . تعالى الله عن هذا وذاك . ولأهل العلم كلام واف في الأحاديث الواردة في أول ما خلق الله تعالى ولا غرض لنا يتعلق بذلك هنا . والعرش هو والمخلوق الثالث عند محققي أهل العلم بالحديث .