علي بن عبد الكافي السبكي

62

السيف الصقيل رد ابن زفيل

تصوير الناظم أهل الحق أسوأ تصوير انتهى كلام هذا الملحد تبا له وقطع الله دابر كلامه ، أنظر هذا الملعون كيف أقام طوائف الشافعية والمالكية والحنفية الذين هم قدوة الإسلام وهداة الأنام في صورة الملاحدة الزنادقة المقرين على أنفسهم باتباع فرعون وهامان وأرسطو وابن سينا ، المقدمين كلامهم على القرآن ، وأنهم أتباع أصحاب جنكسخان ، وأن رائده ، لعنه الله ولعنه ، سألهم عما يقوله أهل الحديث فنسبوهم إلى ما نسبوهم إليه ، وأنه لذلك انحل عن الأديان وخلع ربقة الإيمان وأبرز ذلك في صورة مقامة وخيال ليرتسم به في ذهن من يقف عليه من العوام والجهال أن الطوائف المذكورة ، على هذه الصفة . وإذا كانت علماء الشريعة وقادة الأمة بهذه الصفة كيف يقبل قولهم في الدين ؟ أو ماذا تكون قيمة فتاويهم عند المسلمين ؟ فما أراد هذا إلا أن يقرر عند العوام أنه لا مسلم إلا هو وطائفته التي ما برحت ذليلة حقيرة ، وما أدري ما يكون وراء ذلك من قصده الخبيث ، فإن الطعن في أئمة الدين طعن في الدين وقد يكون هذا فتح باب الزندقة ونقض الشريعة ويأبى الله ذلك والمؤمنون . وجماعة من الزنادقة يكون مبدأ أمرهم خفيا حتى تنتشر ناره ويشتعل شناره ، نسأل الله العافية . فينبغي لأئمة المسلمين وولاة أمورهم أن يأخذوا بالحزم ويحسموا مادة الشر في مبدئه قبل أن يستحكم فيصعب عليهم رفعه . ثم إن هذا الوقح لا يستحي من الله ولا من الناس ، ينسب إلى طوائف المسلمين ما لم يقولوه فيه وفي طائفته ، وأن شيوخهم وصوهم بذلك ، وهو يزعم بكذب أنه متمسك بالقرآن وأين قال الله في القرآن ( إنه فوق السماء ) وأين قال ( إنه بائن من خلقه ) وأين قال ( إنه فوق العرش ) بهذا اللفظ وأين قال ( إن القدمين فوق الكرسي ) وأين قال ( إنه يسمع خلقه ويراهم من فوق ) وأين قال ( إن محمدا قاعد معه على العرش ) إلى بقية ما ذكره جميعه . ( * )