علي بن عبد الكافي السبكي
63
السيف الصقيل رد ابن زفيل
والمتبع للقرآن لا يغيره ولا يغير لفظه بل يتمسك به من غير زيادة ولا نقصان ، وكذلك الأحاديث الصحيحة يقف عند ألفاظها ولا يزيد في معناها ولا ينقص . كذب الناظم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهكذا أكثر ما ذكره لم يجئ لفظه في قرآن ولا سنة ، بل هو زيادة من قد كذب فيها على الله ( 1 ) وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وفهمها على
--> ( 1 ) جرت سنة العلماء في تصانيفهم أن أحدهم إذا نقل عن أحد العلماء نقلا ينص على أنه نقله بنصه أو مع شئ من التصرف بالزيادة فيه أو النقص منه ، يفعلون ذلك حرصا على صفة الأمانة التي يهوى إلى الدرك الأسفل من الحقارة والصغار من حفظ عنه أنه أخل بها في تافه من الأمور ، فهم يحرصون على تلك الصفة صفة الأمانة في النقل عن العلماء إخوانهم فاهمين أنهم لو خانوا في النقل عنهم ( وهم قي ينقلون عنهم دينا يدين به العباد ) لهووا في هاوية من النقص لا قرار لها ولا تقوم لهم قائمة بعدها ، وهم إذا حفظوا عن واحد مما ينتسب إلى العلم شيئا من الاخلال بتلك الأمانة سقط من نظرهم وأكنوا له في صدورهم من الازدراء به كعالم ما يجعله في نظرهم كأنه مسخت إنسانيته وأصبح مخلوقا آخر من المخلوقات التي لا يقع في النفوس أنها تكون في وقت من الأوقات مصدرا لأي معنى ينتفع به بنو الإنسان من الناحية الأدبية ، هذا نظرهم لن يخون في النقل عن رجل مثلهم ما قال الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم إنه معصوم . وإذا كان الأمر كذلك في هذا فليقل لي حضرات إخواننا المساكين المغرورين بابن القيم كيف يلومون على غرورهم به وإمام عظيم من أئمة المسلمين يقول عنه بعبارة صريحة فصيحة بينة لا تحتمل التأويل ، لا يقولها فقط بلسانه بل يكتبها في كتاب تبقى فيه على ممر الدهور يقرؤها البعيد والقريب والصغير والكبير والعالم والجاهل والمؤمن والكافر يقول تلك الكلمة هذا الإمام النادر المثال في فضله وزهده وورعه وعلمه وهو يعلم أنه مسؤول عنها عند ربه ولي أمره في دنياه وفي أخراه ، وأي كلمة هذه الكلمة هي قوله : إن ابن القيم كذب على الله ورسوله - ليقل لي حضرات المغرورين بابن القيم كيف يكون نظرهم إليه في الحقارة والصغار وهم يسمعون إماما كبيرا لا ينسب إمامهم إلى الخيانة في النقل عن فريق العلماء جميعا بل ينسب إلى الخيانة في النقل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقول عنه إنه يكذب عليهما ويسند إليهما ما لم يقله كتاب ولا سنة أمع هذا يبقون على غرورهم وإفراطهم في تعظيم ذلك الرجل الذي يقول عنه الإمام السبكي بحق : إنه ما زاد عنه الزنادقة والملاحدة والطاعنون في الشريعة - في الخروج على الإسلام والمسلمين ، أنا لا أتوهم بعد اطلاع هؤلاء المساكين على حال هذا الرجل أن يبقى في قلوبهم مثقال ذرة من التعظيم له والعطف عليه ، كيف لا وهم مؤمنون والله يقول في كتابه الكريم عن كل من اتصف بالإيمان ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ( المجادلة : 22 ) وإني أعيذهم بالله من احترام رجل لا يزيد عنه في الخروج على الإسلام والمسلمين لا الزنادقة ولا الملاحدة ولا الطاعنون في الشريعة ، إني أرجو إخواننا المغرورين بابن القيم أن يفهموا أن كذب صاحبهم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في أصول الإسلام ليعلموا هذا جيدا ثم ليوقنوا أن الذي يكذب في الأصول هين جدا عنده أن يكذب في الفروع وإذن ترتفع بكل معناها عن ابن القيم فلا يجوز لمسلم أن يعتمد عليه في نقل لا في أصول ديننا ولا في فروعه وهو على هذه الحالة سيئة واحدة من سيئات شيخه الكبير إمامكم العظيم لا في هذا ولا عشر نظركم ابن تيمية . ما ثبت له يثبت لشيخه بالأولى ثم بالأولى . وبناء على هذا أؤكد عليكم أن تنظروا إلى كل كتاب خطته براعة هذا الرجل وشيخه نظر من لا أثر للثقة في قلبه بهما وبما يكتبانه وإلا فمثلكم حينئذ مثل من يرى اللص بعينه يسرق العظائم من أموال الناس ثم في الوقت عينه يقول ما أصلحه وما أجله وما أوثق دينه .