الشيخ علي النمازي الشاهرودي

558

مستدرك سفينة البحار

صديق يقول أبدا : من أدل دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشعراني ( 1 ) . وقال السيد أيضا : ومن أدل الدليل على بطلان أحكام النجوم أنا قد علمنا أن من جملة معجزات الأنبياء الإخبار عن الغيوب ، وعد ذلك خارقا للعادات كإحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص ، ولو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا لم يكن ما ذكرناه معجزا ولا خارقا للعادة . وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم ، وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين والشهادة بفساد مذاهبهم وبطلان أحكامهم ، ومعلوم من دين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون والإزراء عليهم والتعجيز لهم . فأما إصابتهم في الأخبار عن الكسوفات وما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقة الحساب وتسيير الكواكب وله أصول صحيحة وقواعد سديدة ، وليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشر والنفع والضر . إنتهى ملخصا ( 2 ) . قال العلامة في المنتهى : التنجيم حرام وكذا تعلم النجوم ، مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر . وبالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والإتصالات الكوكبية كافر ، وأخذ الأجرة على ذلك حرام . وأما من يتعلم النجوم ، فيعرف قدر سير الكواكب وبعده وأحواله مع التربيع والكسف وغيرهما ، فإنه لا بأس به . ونحوه قال في التحرير والقواعد ( 3 ) . قال الشهيد في قواعده : كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة ما فيه ، فلا ريب أنه كافر ، وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها ، والله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل ، فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه

--> ( 1 ) جديد ج 58 / 285 - 287 ، وط كمباني ج 14 / 160 . ( 2 ) جديد ج 58 / 288 . ( 3 ) جديد ج 58 / 290 .