الشيخ علي النمازي الشاهرودي
330
مستدرك سفينة البحار
وحج في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها ، فلما قال : أنا ميثم ، قالت : سبحان الله ، والله لربما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوصي بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) فقال : هو في حائط له . قال : أخبريه أني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع . فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ستخضب بدم . قالت : من أنبأك بهذا ؟ قال : أنبأني سيدي . فبكت أم سلمة وقالت : هو سيدي وسيد المسلمين أجمعين . ثم ودعته . فقدم الكوفة فاخذ وادخل على ابن زياد وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب ، فأمر بحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، فقال له ميثم وهما في حبسه : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين ( عليه السلام ) فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخده . فلما دعا ابن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب إليه يأمره بتخلية سبيله ، وذلك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد ، فشفع ، فكتب بتخلية المختار فأطلق سبيله ، وأمر بميثم أن يصلب . فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول : إني مجاورك . فلما صلب يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه وتجمره بمجمرة . فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ومخازي بني أمية . فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد . فقال : ألجموه . فألجم فكان أول خلق الجم في الإسلام ، فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما . فلما كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات . وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين ( عليه السلام ) العراق بعشرة أيام . إنتهى ملخصا . وتمامه في البحار ( 1 ) . الإرشاد :
--> ( 1 ) ط كمباني ج 9 / 593 ، وجديد ج 41 / 343 .