الشيخ علي النمازي الشاهرودي
152
مستدرك سفينة البحار
الأمين الأسترآبادي وغيرهم . واحتجوا بذلك بوجوه ستة عقلية ونقلية . الأول : عدم الدليل على تكليف غيرهم وهو دليل العدم ، كما هو المسلم بينهم ، والدليل الذي أقاموا عليل ، كما سيجئ . الثاني : لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا وتصديقا عين تكليف ما لا يطاق ، وهو مما منعته الأدلة العقلية والنقلية . والثالث : أنه لم ينقل أنه ( صلى الله عليه وآله ) أمر أحدا ممن دخل في الإسلام أن يقضي صلاته وصيامه ، وأن يغتسل من الجنابة بعد الإسلام . ولو أمر بذلك لنقل لنا . وما روي من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالغسل لمن أراد الدخول في الإسلام ، فخبر عامي . والرابع : اختصاص الخطاب في الآيات القرآنية بالذين آمنوا . وورود يا أيها الناس في بعض - وهو الأقل - يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص ، كما هو القاعدة المسلمة بينهم . الخامس : الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم على كل مسلم ( 1 ) . السادس : الأخبار الدالة على توقف التكليف على الإقرار والتصديق بالشهادتين : الأولى ما رواه في الكافي باب معرفة الإمام بسند صحيح بالاتفاق عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه . فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واتبعه وصدقه ، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه . ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما ، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما - الخبر . وهذا كما ترى صريح الدلالة في أنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان بالله وبرسوله ، فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) فراجع ط كمباني ج 1 / 56 - 58 ، وجديد ج 1 / 172 مكررا .