الشيخ علي النمازي الشاهرودي
603
مستدرك سفينة البحار
فأخذ دعبل الصرة والجبة ، وانصرف وسار ( صار - خ ل ) من مرو في قافلة . فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقسمونها بينهم . فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته : أرى فيأهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيأهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن علي . قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت . فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل وكان من الشيعة وأخبره . فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له : أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة . فأنشدها فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ورد إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل . وسار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع . فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير ، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار فامتنع من ذلك . فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار . فأبى عليهم وسار عن قم . فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبة منه . فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه . فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها ، فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة ، فخذ ثمنها ألف دينار ، فأبي عليهم . فلما يئس من ردهم الجبة عليه ، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها . فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار . وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله . فباع المائة دينار التي كان الرضا ( عليه السلام ) وصله بها من الشيعة كل دينار بمائة درهم ، فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرضا ( عليه السلام ) : إنك ستحتاج إلى الدنانير . وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما . فأدخل أهل الطب