الشيخ علي النمازي الشاهرودي

602

مستدرك سفينة البحار

مدارس آيات خلت عن تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات أرى فيأهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيأهم صفرات فلما بلغ إلى قوله هذا بكى أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) وقال له : صدقت يا خزاعي . فلما بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن ( عليه السلام ) يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات . فلما بلغ إلى قوله : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي قال الرضا ( عليه السلام ) : آمنك الله يوم الفزع الأكبر . فلما إنتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات قال له الرضا ( عليه السلام ) : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا بن رسول الله . فقال ( عليه السلام ) : وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد بالأحشاء في الحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل : يا بن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال : قبري ! ولا تنقضي الأيام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزواري . ألا فمن زارني في غربتي بطوس ، كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له . ثم نهض الرضا ( عليه السلام ) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة ، وأمره أن لا يبرح من موضعه ، ودخل الدار ، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك . فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي . ورد الصرة ، وسأل ثوبا من ثياب الرضا ( عليه السلام ) ليتبرك به ويتشرف به . فأنفذ إليه الرضا ( عليه السلام ) جبة خز مع الصرة وقال للخادم : قل له : خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها .