الشيخ علي النمازي الشاهرودي

41

مستدرك سفينة البحار

والكرسي والملائكة . وأما الخمسة التي وردت في الآية ( آخر سورة لقمان ) فتحتمل وجوها : الأول : أن تلك الأمور لا يعلمها على علم اليقين ( التعيين - خ ل ) والخصوص إلا الله تعالى ، فإنهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا ، ويحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك . الثاني : أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى ، وكل ما أخبر الله به من ذلك كان محتملا للبداء . الثالث : أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله ، فيكون كسائر الغيوب ، ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره . الرابع : ما أومأنا إليه سابقا وهو أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه ، بل يرسل عليها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من هذا ، وهذا وجه قريب تدل عليه الأخبار الكثيرة إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الأخبار ، وكذا ملائكة السحاب والمطر بوقت نزول المطر ، وكذا المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث ( 1 ) . رواية ابن عمر في هذه الآية ، وأن هذه الخمسة مفاتيح الغيب ، وكلمات الجاهل الغافل فيها في كتاب التاج الجامع للأصول العامة ( 2 ) ، ونقله في صحيح البخاري في كتاب التوحيد . كلمات الشيخ المفيد في أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعرفون الضمائر ، وما يكون قبل كونه ، وأن ذلك من لطف الله وإحسانه ، وثبوت ذلك من جهة السماع لا من جهة العقل ، وأن علم الغيب المنفي هو العلم بالأشياء بأنفسهم الطيبة الطاهرة لا العلم

--> ( 1 ) جديد ج 26 / 103 . ( 2 ) التاج ، ج 4 / 202 .