الشيخ علي النمازي الشاهرودي
331
مستدرك سفينة البحار
أقول : يظهر من رواية العيون عن مولانا الرضا صلوات الله عليه وغيره أنه إذا حكم الله تعالى بحرمة شئ أو حليته أو فرضه ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن ليحرم ما أحل الله ولا ليحلل ما حرم الله عز وجل ولا ليغير فرائض الله تعالى ، كان متبعا مؤديا وذلك قول الله تعالى : * ( إن أتبع إلا ما يوحى ) * ، وفي غير تلك الموارد يوحي إليه أن يحكم هو ( صلى الله عليه وآله ) بحرمة شئ آخر ، مثل ما حكم الله بحرمة الخمر بعينه ، وحرم رسول الله بوحي الله إليه كل مسكر ، وفرض الله عشر ركعات ، وفرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) سبع ركعات وأضافها إلى العشر فصارت سبع عشرة ركعة وهكذا . وهكذا الأئمة المعصومون يكونون بالنسبة إلى الرسول كما يكون الرسول بالنسبة إلى الله تعالى ، لا يرخصون فيما حرم رسول الله ولا فيما فرضه ، بل في غير الموارد الإلزامية من الله والرسول لهم الأمر والنهي في الموسعات لا في المضيقات التي صدر التضييق والإلزام من الله أو من الرسول ، فراجع البحار ( 1 ) . ولا ينافي قوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * وقوله : * ( تبيانا لكل شئ ) * ما ورد في إثبات التفويض لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه من أنحاء البيان الآيات التي وردت في إيجاب إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مثل قوله تعالى : * ( ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ) * . كما لا ينافي قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من شئ يقربكم إلى الله تعالى إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يبعدكم عن الله إلا وقد نهيتكم عنه ، مع ما ورد في إثبات التفويض لأئمة الهدى ( عليهم السلام ) . لأنه من أنحاء البيان إيجابه تعالى إطاعة أولي الأمر في قوله : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ، وقد نصب ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علما لخلقه ، وأمر بطاعته ، وجعله الله بمنزلة نفس رسول الله في آية المباهلة ، ولا يثبت البيان من الرسول لكل واحد واحد من المخاطبين بل يكفي البيان لبعضهم وإرجاع سائر الناس إليه كما أرجع في يوم الغدير .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 1 / 142 ، وجديد ج 2 / 233 .