الشيخ علي النمازي الشاهرودي
206
مستدرك سفينة البحار
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك لأن فضيلة الخطيب أو الكاتب في خطابته وكتابته ، يعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ ومركباتها : أما المفردات ، فأن يكون سهلة سلسلة ، غير وحشية ولا معقدة ، وألفاظه ( عليه السلام ) كلها كذلك . وأما المركبات ، فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الأفهام ، واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض ، وتلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون البديع ، من المقابلة والمطابقة وحسن التقدم ( التقسيم - كذا في ط جديد ) ، ورد آخر الكلام على صدره ، والترصيع والتسهيم ، والتوشيح والمماثلة والاستعارة ، ولطافة استعمال المجاز ، والموازنة والتكافؤ ، والتسميط والمشاكلة ، ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه وكتبه ، مبثوثة متفرقة في فرش كلامه ، وليس يوجد هذان الأمران في كلام لأحد غيره . فإن كان تعملها وأفكر فيها وأعمل رويته في وضعها ونثرها فلقد أتى بالعجب العجاب ، ووجب أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك ، لأنه ابتكره ولم يعرف من قبله ، وإن كان اقتضبها ابتداء ، وفاضت عليها لسانه مرتجلة وجاش بها طبعه بديهة من غير روية ولا اعتمال فأعجب ، وأعجب على كلا الأمرين ، فلقد جاء مجليا والفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره ، ويحق ما قاله معاوية لمحقن الضبي جاء مجليا والفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره ، ويحق ما قاله معاوية لمحقن الضبي حين قال : " جئتك من عند أعيى الناس " : يا بن اللخناء لعلي تقول هذا ؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره ؟ واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يتعب ، وصاحبه منسوب إلى السفه ، وليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالأدلة النظرية عليها ( 1 ) . أيضا كلامه في فصاحته وقوله : فهو ( عليه السلام ) إمام الفصحاء - الخ ( 2 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 9 / 595 ، وجديد ج 41 / 358 . ( 2 ) ط كمباني ج 9 / 542 ، وجديد ج 41 / 146 .