الشيخ علي النمازي الشاهرودي
183
مستدرك سفينة البحار
قصص الأنبياء : عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : إن فرعون بنى سبع مدائن فتحصن فيها من موسى ( أقول : وفي رواية العياشي : وجعل فيما بينها آجاما وغياضا وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى ) ، فلما أمره الله أن يأتي فرعون ، جاءه ودخل المدينة ، فلما رأته الأسود بصبصت بأذنابها ، ولم يأت مدينة إلا انفتح له ، حتى إنتهى إلى التي هو فيها ، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه ، فلما خرج الآذن قال له موسى : إني رسول رب العالمين إليك ، فلم يلتفت ، فضرب بعصاه الباب ، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح ، فدخل عليه وقال : أنا رسول رب العالمين ، فقال : ائتني بآية . فألقى عصاه ، وكان لها شعبتان فوقعت إحدى الشعبتين في الأرض ، والشعبة الأخرى في أعلى القبة ، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلتهب نارا وأهوت إليه ، فأحدث فرعون وصاح : يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب . فلما أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه ، هم بتصديقه ، فقام إليه هامان وقال : بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد ؟ ! واجتمع الملأ وقالوا : هذا ساحر عليم ، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم . فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ألقى موسى عصاه فالتقمتها كلها ، وكان في السحرة اثنان وسبعون شيخا خروا سجدا ، ثم قالوا لفرعون : ما هذا سحر ، لو كان سحرا لبقيت حبالنا وعصينا . ثم خرج موسى ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر فأنجى الله موسى ومن معه ، وغرق فرعون ومن معه . فلما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده فتهيب فرعون أن يدخل البحر ، فمثل جبرئيل على ما ديانة ، وكان فرعون على فحل ، فلما رأى قوم فرعون الماديانة إتبعوها فدخلوا البحر وغرقوا ، وأمر الله البحر فلفظ فرعون ميتا حتى لا يظن أنه غائب وهو حي . ثم إن الله تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشام . فلما قطع البحر بهم مر على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة