الشيخ علي النمازي الشاهرودي

465

مستدرك سفينة البحار

أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون ، وليس كما تقولون فقد استويتم وهم . التوحيد : الدقاق ، عن الكليني ، بإسناده رفع الحديث أن ابن أبي العوجاء حين كلمه أبو عبد الله ( عليه السلام ) عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ؟ فقال : أردت ذاك يا بن رسول الله . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أعجب هذا ! تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله . فقال : العادة تحملني على ذلك . فقال له العالم : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ما ينطق لساني بين يديك ، فإني شاهدت العلماء ، وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك . قال : يكون ذلك ، ولكن افتح ذلك بسؤال وأقبل عليه . فقال : أمصنوع أنت أو غير مصنوع ؟ فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع . فقال له العالم : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي عبد الكريم مليا ، لا يحير جوابا وولع بخشبة كانت بيديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه . فقال له العالم ( عليه السلام ) : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور . فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى ، فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك ، لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء فكيف قدمت وأخرت . ثم قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر ، فقال لك قائل هل في الكيس دينار ، فيقنت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن