الشيخ علي النمازي الشاهرودي

38

مستدرك سفينة البحار

الظن إثم ) * فليس لك أن تعتقد في غيرك سوء إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل ، وما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه ، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق فلا يجوز تصديقه ، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه ، لإمكان أن يكون تمضمض به ومجه أو حمل عليه قهرا ، وذلك أمر ممكن ، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " . فإن قلت : فما أمارة عقد القلب بالسوء ؟ قلت : هو أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بسببه ، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج ، فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه ، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ، ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك ، وأن المؤمن ينظر بنور الله ، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته . فأما إذا أخبرك به عدل فمال ظنك إلى تصديقه كنت معذورا ، لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل ، إذا ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن . نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت فيتطرق التهمة بسببه وقد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة ، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره ، ولا تصدقه ، ولا تكذبه ، ولكن تقول : المستور حاله كان في ستر الله عني ، وكان أمره محجوبا ، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شئ من أمره . وقد يكون الرجل ظاهر العدالة ، ولا محاسدة بينه وبين المذكور ، ولكن يكون من عادته التعرض للناس ، وذكر مساويهم ، فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل ، فإن المغتاب فاسق ، وإذا كان ذلك من عادته ردت شهادته ، إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة ، ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق . ومهما خطر لك خاطر سوء على مسلم ، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له