الشيخ علي النمازي الشاهرودي
39
مستدرك سفينة البحار
بالخير ، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك ، فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة ، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه ، وليكن قصدك تخليصه من الإثم ، وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان . ومن ثمرات سوء الظن التجسس ، وهو أيضا منهي عنه ، قال الله : * ( ولا تجسسوا ) * فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهي عنها في آية واحدة ، ومعنى التجسس أنه لا يترك عباد الله تحت سر الله ، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر ، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك . إنتهى ( 1 ) . مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : حسن الظن أصله من حسن إيمان المرء وسلامة صدره - إلى أن قال : - وقال أبي بن كعب : إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه ، فتأولوا لها سبعين تأويلا ، فإن اطمأنت قلوبكم على أحدها وإلا فلوموا أنفسكم حيث لم تعذروه في خصلة سترها عليه سبعين تأويلا ، وأنتم أولى بالإنكار على أنفسكم منه ( 2 ) . نهج البلاغة : ومن كلام له ( عليه السلام ) : أيها الناس ! من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الناس ، أما إنه قد يرمي الرامي ويخطئ السهام ، ويحيك الكلام وباطل ذلك يبور ، والله سميع وشهيد ، أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع . فسئل عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين اذنه وعينه ثم قال : الباطل أن تقول : سمعت ، والحق أن تقول : رأيت . الدرة الباهرة : قال أبو الحسن الثالث ( عليه السلام ) : إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور ، فحرام أن تظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه ( 3 ) .
--> ( 1 ) جديد ج 75 / 200 ، وص 196 ، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 171 . ( 2 ) جديد ج 75 / 200 ، وص 196 ، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 171 . ( 3 ) جديد ج 75 / 197 ، وج 78 / 370 ، وج 88 / 92 ، وط كمباني ج 17 / 216 ، وج 18 كتاب الصلاة ص 630 .