الشيخ علي النمازي الشاهرودي
365
مستدرك سفينة البحار
المشككة والشبه الملتبسة ما لم يتهذب في قوانين ما هو بصدده ، لئلا تتولد له شبهة تصرفه عن التوجه ، فيؤدي ذلك به إلى الإرتداد . ولذلك نهى الله تعالى من لم يكن تقوى في الإسلام عن مخالطة الكفار ، فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ) * وقال تعالى : * ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) * - الآية ، ولأجل ذلك كره للعامة أن يجالسوا أهل البدع والأهواء لئلا يغووهم . فالعامي إذا خلا بأهل البدع فكالشاة إذا خلت بالسبع ، فأما الحكيم فلا بأس بمجالسته إياهم ، فإنه جار مجرى سلطان ذي أجناد وعدة وعتاد لا يخاف عليه العدو حيثما توجه ، ولهذا جوز له الاستماع للشبه ، بل أوجب عليه أن يتبع بقدر جهده كلامهم ، ويسمع شبههم ليجادلهم ويدافعهم . فالعالم أفضل المجاهدين ، الجهاد جهادان : جهاد بالبنان ، وجهاد بالبيان . وقال : حق المعلم أن يجري متعلمه منه مجرى بنيه ، فإنه في الحقيقة أشرف من الأبوين ، كما قال الإسكندر وقد سئل منه : أمعلمك أكرم عليك أم أبوك ؟ قال : بل معلمي لأنه سبب حياتي الباقية ، ووالدي سبب حياتي الفانية . وأي عالم لم يكن له من يفيده العلم ، صار كعاقر لا نسل له فيموت ذكره بموته ، ومتى استفيد علمه كان في الدنيا موجودا وإن فقد شخصه ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : العلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة . وقال بعض الحكماء في قوله تعالى : * ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) * ، أنه سأله نسلا يورثه علمه لا من يورثه ماله ، فأعراض الدنيا أهون عند الأنبياء من أن يشفقوا عليها ، وكذا قوله : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * أي خفت أن لا يراعوا العلم ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : العلماء ورثة الأنبياء . وكما أن حق أولاد الأب الواحد أن يتحابوا ويتعاضدوا ولا يتباغضوا ، كذلك من حق بني العلم الواحد بل الدين الواحد أن يكونوا كذلك ، فإخوة الفضيلة فوق إخوة الولادة ، ولذلك قال تعالى : * ( إنما المؤمنون إخوة ) * وقال : * ( الأخلاء بعضهم لبعض