الشيخ علي النمازي الشاهرودي
366
مستدرك سفينة البحار
عدو إلا المتقين ) * . وحق العالم أن يصرف من يريد إرشاده من الرذيلة إلى الفضيلة ، بلطف في المقال ، وتعريض في الخطاب . والتعريض أبلغ من التصريح لوجوه : منها : أن التعريض لا تهتك به سجوف الهيبة ولا يرتفع به ستر الحشمة . ومنها : أن للتعريض عبارات مختلفة ، فيمكن إيراده على وجوه مختلفة بخلاف التصريح . ومنها : أن صريح النهي داع إلى الإغراء ، ولذلك قيل : اللوم إغراء . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قال : لو نهي الناس عن فت البعر لفتوه . قالوا : ما نهينا عنه إلا وفيه شئ . ومن حق المعلم مع من يفيده العلم أن يقتدي بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما علمه الله حيث قال : * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا ) * ، فلا يطمع في فائدة من جهة من يفيده علما ثوابا لما يوليه ، ويعلم أن من باع علما بعرض دنيوي فقد ضاد الله تعالى في حكمه . وذلك أن الله تعالى جعل المال خادما للطعام والملابس . وجعلهما خادمين للبدن ، والبدن خادما للنفس ، والنفس خادما للعلم ، فالعلم مخدوم غير خادم ، والمال خادم غير مخدوم ، فمن جعل العلم ذريعة إلى اكتساب المال فقد جعل ما هو مخدوم غير خادم خادما ، ويجب على الحكيم العالم النحرير أن يقتدي بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما قال : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ، ونكلم الناس بقدر عقولهم ، وأن يتصور ما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد - وأومأ إلى صدره - فقال : إن هاهنا علوما جما ( جمة - خ ل ) لو وجدت لها حملة - الخ . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما أحد يحدث قوما لا تبلغه عقولهم إلا كان ذلك فتنة على بعضهم . وقال عيسى : لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع . وقيل : تصفح طلاب حكمك ، كما تتصفح طلاب حرمك ، وسأل جاهل حكيما عن مسألة من الحقائق فأعرض عنه ولم يجبه ، فقال له : أما سمعت قول النبي ( صلى الله عليه وآله )